محمد حسن القديري
208
البحث في رسالات العشر
( وثانيا ) لاستفادة العموم من بعض الروايات أيضا كأخبار البراءة الواردة في شرح قضية عمار بن ياسر وتفسير الآية المباركة النازلة فيها الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ( 1 ) . فان المورد مورد العلم كما يشهد له الامر بالبراءة منه وقتل أبوي عمار لعدم البراءة . ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأن أخبار البراءة واردة مورد قلب الايمان إلى الكفر بحسب الظاهر فلا يمكن الاستدلال بها للتقية في مقام العمل ، وفي ما ذكرناه غنى وكفاية ، ومع ذلك لا بأس بالاحتياط لدعوى التسالم على الاختصاص لدى قاطبة الفقهاء - رضي الله عنهم - . الخامس : انه هل تكون مشروعية التقية حينية أو دائمية ؟ بمعنى انه هل يختص ترتيب اثار العمل المتقى به عليه بزمان ثبوت العنوان أو ترتب عليه بعد زوال العنوان أيضا ؟ مثاله هل يكون الوضوء الناقص الواقع تقية مطهرا ما دام بقاء التقية فقط أو يكون مطهرا مطلقا بحيث تبقى الطهارة بعد ارتفاع التقية أيضا ؟ . فنقول : ان الأثر المنظور فيه اما ان يكون عقليا كالاجزاء بالنسبة إلى العمل العبادي الواقع حال التقية أو يكون شرعيا كالطهارة والحدث على القول بكونهما اثرا شرعيا . فعلى ( الأول ) لا معنى للمشروعية الحينية ابدا ، فان المأتي به اما ان يكون فردا واقعيا للمكلف به - على القول بان عنوان التقية حيثية عقلية للحكم - أو يكون فردا تنزيليا له - على القول بأنها حيثية تقييدية لذلك - . وفي كلا الفرضين الانطباق قهري والاجزاء عقلي ، فلا معنى للاجزاء حين التقية أصلا . وعلى ( الثاني ) فاما ان يكون اثر العمل المترتب مناقضا أو مضادا للأثر
--> ( 1 ) الوسائل : ج 11 باب 2 : من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 2 و 3 .